محمد متولي الشعراوي
10350
تفسير الشعراوي
أنت يعلم : إذن : فهناك طرف منك وطرف من الحق سبحانه ، فبالنسبة للتحقيق جاء بقد ، وبالنسبة للاستقبال جاء بيعلم . ثم يقول سبحانه : { وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمُ } [ النور : 64 ] وجاء في آية أخرى : { وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأرض وَلاَ فِي السماء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلك ولا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } [ يونس : 61 ] . فإياك أن تفهم أن نظر الله ورؤيته سبحانه للأبعاض المختلفة في الأماكن المختلفة رؤية جزئية ، تتجه إلى شيء فلا ترى الآخر ، إنما هي رؤية شاملة ، كأن لكل شيء رؤية وحده ، وهذا واضح في قوله تعالى : { أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ } [ الرعد : 33 ] . فسبحانه لا يشغله سَمْع عن سمع ، ولا بَصَر عن بصر ، فبصره سبحانه محيط ، واطلاعه دقيق ؛ لذلك يأتي جزاؤه حقاً يناسب دِقّة اطلاعه ، فإياك إذن أن تغفل هذه الحقيقة ، فربُّك قائم عليك ، ناظر إليك ، لا تَخْفى عليه منك خافية . فيا مَنْ تتسلل لِواذاً احذر ، فلا شيء أهمّ من مجلس مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، ورسول الله نفسه كان حريصاً أن يرى أصحابه في مجلسه باستمرار ، والله تعالى يوصيه بذلك فيقول له : { وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ } [ الكهف : 28 ] . وكان بعض أصحابه يُصلِّي خلفه ، فكان عندما يسلم ينصرف الرجل مسرعاً فيراه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في أول الصلاة ، ولا يراه في آخرها ،